الأستاذة كوثر بن أحمدالفصل80 من دستور 2014

أغسطس 11, 20211

 

 

الفصل 80 من دستور 2014 للجمهورية التونسية   

بقلم السيدة كوثر بن أحمد, 

رئيس دائرة بمحكمة الاستئناف بتونس سابقا  

إن تعريف كلمة السيادة في معجم المعاني الجامع تفيد سلطة, هيمنة, و غلبة , حرية تصرف و سيطرة. و يقال دولة ذات سيادة أي دولة مستقلة و كلمة سيادة القانون أي احترامه و تطبيقه على الجميع و كذلك مصطلح سيادة نقدية يفيد حق الدولة في اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية اقتصادها من الانكماش. كما ان كلمة سيادة الرئيس هو لقب للرجل السائد الحاكم.

وقد تم تكريس كلمة السيادة بجميع مفاهيمها صلب دستور 2014 بالفصل الثالث والذي نص على “ان الشعب هو صاحب السيادة و مصدر السلطات” و ان كيفية تصرفه فيها وممارستها حسبما جاء بالفصل المذكور  يكون بواسطة ممثليه او عبر الاستفتاء.

إن ما شهدته تونس من أحداث يوم 25 جويلية 2021 وبالأخص الشعارات التي رفعها المحتجون  في جميع الولايات جاءت تطالب بالدعوة الى حل البرلمان وتغيير المنظومة السياسية, تولى على إثرها رئيس الجمهورية باعتباره رئيس الدولة (الفصل 72 من الدستورلسنة 2014 ) والذي يختص بضبط السياسة العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية و الأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية و الخارجية…(الفصل 72>> من الدستورلسنة 2014) بتفعيل مقتضيات الفصل 80 من الدستور والذي يمكنه من اتخاذ التدابير اللازمة لإنقاذ البلاد من الانهيار و التفكك خصوصا  وان التصدع الذي شهدته مكونات الدولة  أصبح يشكل خطرا داهما يهدد كيان الدولة  ويهدد سلامة الشعب  على جميع المستويات  الداخلية والخارجية.

و إن اتخاذ التدابير التي تحتمها الحالة الاستثنائية والإعلان عنها من قبل رئيس الدولة كان هو الحل المتاح لإنقاذ البلاد والعباد من خطورة الأوضاع التي آلت اليها والتي قد تتسبب في حصول ما لا يحمد عقباه.

إن مفهوم كلمة الخطر الداهم جاءت صلب الفصل 80 مطلقة  وغير محددة  وعملا بالقواعد العامة فان عبارة النص القانوني إذا كانت مطلقة  جرت على إطلاقها والنص القانوني لا يتحمل إلا المعنى التي تقتضيه عباراته بحسب وضع اللغة  وعرف الاستعمال ومراد واضع القانون(الفصل 532 و533 من م ا ع)  .

إن تعريف  ومفهوم عبارة الخطر الداهم حسب معجم المعاني الجامع  تفيد الإشراف على الهلاك

لا شك أن تأويل  معنى كلمة الخطر الداهم كما جاء بها النص الدستوري  يبقى مسالة خاضعة للاجتهاد و تقدير أولي الأمر حسب مقتضيات الحالة التى تعيشها البلاد   وبالفعل كان تدخل رئيس الدولة ينطوي  تحت طائلة الفصل 80 من الدستور  استنادا علي الواقع الذي تعيشه البلاد من صراعات سياسية عقيمة بين الاحزاب وتردي الحياة الاجتماعية من خطورة الوضع الصحي بسبب الوباء وكذلك صعوبة الوضع الاقتصادي الأمر الذي نتج عنه تدصدعا لمؤسسات الدولة وأصبح الوضع الذي تعيشه البلاد ينذر بالخطرالداهم .

وان تردي الوضع المعاش  والإحساس بالقهر والظلم والفقر  وعدم المساواة  وانعدام الثقة في القضاء انتفض الشعب يوم 25 جويلية2021  وخرج في احتجاجات عارمة بمناسبة ذكرى عيد الجمهورية منددا بالمنظومة السياسية طالبا تغييرها. و تدخل رئيس الدولة متخذا عدة تدابير استثنائية  والتي تعني بالمفهوم المطلق أيضا جملة من الإجراءات الغير عادية و الخارقة للقواعد القانونية و وقع تطبيقها من قبل الرئيس تفاديا لحدوث الكارثة   ( الخطر الداهم)

وكما يقال في الأمثال “الضروريات تبيح المحظورات”

ومن ثمة فان اضطرار رئيس الجمهورية إلى التدخل لإنقاذ الدولة من الانهيار ووضع حد للعجز الذي تمر به سلط الدولة وتوليه مهام النيابة العمومية  كان   تصرفا متجها ومن اوكد صلاحياته بوصفه رئيس الدولة  و رمز وحدتها…….)الفصل 72 من دستور 2014).

وخلاصة القول فان الدستور وان كان  له فوقية على كافة  قوانين الدولة وواجب الإتباع من قبل السلطة الحاكمة  فانه يبقى نصا وضعيا  قد يعتريه الجمود  والغموض  وتبقى نصوصه وأحكامه لا تتلاءم مع الواقع الذي تعيشه البلاد.

والسؤال المطروح هل أن تفعيل مقتضيات الفصل 80 جسد  بموجبه رئيس الدولة الشعار الذي ردده أثناء حملته الانتخابية ” الشعب يريد”؟.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

One comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

عدد 89، شارع الحبيب بورقيبة، أريانة بالاص، الطابق 3، المكتب 2، أريانة
506 716 71 216+
Hakimi.Cabinet@gmail.com

تابعونا :

حقوق النشر © مكتب المحاماة الحكيمي 2021

Developed by