Uncategorizedمكافحة جريمة الاتجار بالمهاجرين

يوليو 27, 20211

مكافحة جريمة الاتجار بالمهاجرين

بقلم السيد سامي الهويدي وكيل جمهورية بالمحكمة الابتدائية بزغوان

 

التعاون القضائي الدولي في مجال مكافحة الاتجار بالمهاجرين واستغلالهم يعتبر الاتجار بالأشخاص شكلا حديثا من أشكال لعبودية التي تمسّ مباشرة من كرامة الإنسان وجسده وتجعله محل استغلال. وقد استفحلت هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة واتخذت أشكالا متنوعة ارتبطت خاصة باستغلال الأطفال والمرأة والمهاجرين مما جعلها تشكّل خطرا على حقوق الإنسان واعتداء على الكرامة البشرية. وأصبحت جريمة الاتجار بالأشخاص أكثر الجرائم انتشارا في العالم بعد تجارة المخدرات وتجارة الأسلحة. ويؤكّد الملاحظون من رجال القانون وممثلي المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان أنّه توجد علاقة متينة بين الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين وخاصة أولائك الذين اختاروا الهجرة غير الشرعية هروبا من بلدانهم نتيجة تفشّي الحروب وتردّي أوضاعهم الاجتماعية بسبب حالات الفقر والبطالة. وقد استغلّت بعض الشبكات الإجرامية المهاجرين في الاتجار بهم سواء بتشغيلهم دون تمتيعهم بأبسط الحقوق في أشغال مهينة وشاقة لا تحترم فيها حقوق الإنسان، كما تم استغلالهم في التسوّل والاستغلال الجنسي. ويعتبر تهريب المهاجرين عبر البر والبحر والجو إحدى إشكال الاتجار بالبشر في شكل مختلف، وتخضع إلى قوانين وتشاريع خاصة بها، لذلك كان لا بد من التطرق إلى تلك الظواهر من خلال الأنظمة الخاصة بها وبيان كيفية التصدي لها ومعالجتها . الإطار القانوني للجرائم المتعلقة بحرمة وكرامة الذات البشرية: أ‌- النصوص الوطنية: 1- الدستور التونسي: جاء الدستور التونسي الجديد الصادر في 26 جانفي 2014 شأنه شأن الدساتير السابقة لفرض احترام حقوق الإنسان، فنص الفصل 23 منه على أن الدولة تحمي كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، وتمنع التعذيب المادي والمعنوي. وقرر الفصل 128 إحداث هيئة حقوق الإنسان التي تراقب احترام الحريات وحقوق الإنسان، وتعمل على تعزيزها، وتقترح ما تراه لتطوير منظومة حقوق الإنسان، وتستشار وجوبيا في مشاريع القوانين المتصلة بمجال اختصاصها تحقق الهيئة في حالات انتهاك حقوق الإنسان لتسويتها أو إحالتها على الجهات المعنية. 2- الأمر العلي المؤرخ في 23 جانفي 1846 : يعتبر هذا الأمر من أهم النصوص القانونية الصادرة في تونس لمنع الاسترقاق التي مرّ عليها أكثر من مائة وسبعون سنة، وهو أمر أصدره المشير أحمد باشا باي في 23/1/1846 يقضي بإلغاء الرق وعتق العبيد، واستند الأمر المذكور إلى أحكام الشريعة الإسلامية التي منعت الرقّ وحرمته. 3- الأمر العلي المؤرخ في 29 ماي 1890: يعتبر هذا الأمر من بين التشريعات التي جاءت لفرض حرمة الذات البشرية والتي جاءت لمنع جميع أشكال العبودية والاسترقاق والذي نصّ في فصله الأول أنّه لا عبودية بمملكتنا ولا يجوز وقوعها فيها، فكلّ إنسان حرّ مهما كان جنسه أو لونه ومن يقع عليه ما يمنع حريته أو يخالفها، فله أن يرفع أمره للمحاكم. 4- القانون عدد 7 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية: نظّم هذا القانون كيفية دخول الأجانب إلى التراب التونسي والإجراءات المتوخّاة بخصوص إقامتهم وتنقلهم وكذلك حمايتهم من كافة التجاوزات التي يمكن أن تنالهم. 5- القانون عدد 40 لسنة 1975المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالقانون الأساسي عدد 6 لسنة 2004 المؤرخ في 3 فيفري 2004: نظّم هذا القانون إجراءات الحصول على جوازات السفر وإجراءات دخول الأجانب اللاجئين وغير اللاجئين للتراب التونسي وخاصة الحاملين منهم لرخص المرور وأكد القانون المذكور على حماية حقوق اللاجئين الخاضعة للاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية جينيف المؤرخة في 28/07/1951. 6- القانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 والمتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته: يهدف هذا القانون حسب فصله الأول إلى “منع كل أشكال الاستغلال التي يمكن أن يتعرّض لها الأشخاص وخاصة النساء والأطفال ومكافحتها بالوقاية من الاتجار بهم وزجر مرتكبيه وحماية ضحاياه ومساعدتهم، كما يهدف إلى دعم التنسيق الوطني والتعاون الدولي في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية والمصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية”. ب‌- النصوص الدولية: 1- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000 الموقّع عليها في 14/12/2000: وافقت تونس على هذه الإتفاقية بموجب القانون عدد 63 لسنة 2002 المؤرخ في 23 جويلية 2002 وصادقت عليها بموجب الأمر عدد 2101 لسنة 2002 المؤرخ في 23 سبتمبر 2002. 2- بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال، المكمّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000: وافقت تونس على هذا البروتوكول بموجب القانون عدد 5 لسنة 2003 المؤرخ في 21 جانفي 2003 وصادقت عليه بموجب الأمر عدد 698 لسنة 2003 المؤرخ في 25 مارس 2003. وتجسيدا للبروتوكول المذكور فقد صدر القانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته. 3- بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عبر البرّ والبحر والجو، المكمّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000: وافقت تونس على هذا البروتوكول بموجب القانون عدد 6 لسنة 2003 المؤرخ في 21 جانفي 2003 وصادقت عليه بموجب الأمر عدد 777 لسنة 2003 المؤرخ في 31 مارس 2003. وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن المشرّع التونسي لم يصدر إلى حد هذا التاريخ قانونا خاصا ينظم أحكاما خصوصية تتعلق بجرائم تهريب المهاجرين يتواءم مع بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عبر البرّ والبحر والجو استكمالا للإطار القانوني المنظم لجرائم الإبحار وتجاوز الحدود بطرق غير مشروعة، رغم مصادقته على البروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين 4- اتفاقية العمل الدولية رقم 29 بشأن العمل الإجباري لسنة 1930: وافقت تونس على هذه الاتفاقية بموجب القانون عدد 51 المـؤرخ في 23 نوفمبـر 1962. 5- اتفاقية العمل الدولية رقم 105

One comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

عدد 89، شارع الحبيب بورقيبة، أريانة بالاص، الطابق 3، المكتب 2، أريانة
506 716 71 216+
Hakimi.Cabinet@gmail.com

تابعونا :

حقوق النشر © مكتب المحاماة الحكيمي 2021

Developed by