السيد سامي بن هويدي جريمة نشر الأخبار الزائفة

مارس 30, 20211
جريمة نشر الاخبار الزائفة
بقلم الرئيس السيد سامي بن هويدي 
وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بزغوان حاليا. 
تعد الاخبار الزائفة شكلا جديدا من أشكال الاعتداء على الاشخاص والمؤسسات، ومع انتشار التكنولوجيات الحديثة وتنوع شبكات التواصل الاجتماعي عبر العالم وسرعة انتقال المعلومة، اصبحت جرائم نشر الاخبار الزائفة ذات بعد عالمي تتجاوز الدول والقارات حتى اصبح بامكانها تدمير المؤسسات الكبرى والنيل من اعتبار الشخصيات الرسمية ومشاهير العالم من ادباء وفنانين وسياسيين.
ويمكن القول ان الحرب الحقيقية في عالمنا الحالي اصبحت حرب معلومات ، واصبح التشهير ونشر الاكاذيب من الوسائل المستعملة بين السياسيين وخاصة خلال الحملات الانتخابية.
لذلك كان من اللازم التدخل تشريعيا لوضع حد لمثل هذه الجرائم وفق ما تقتضيه خطورتها.
ويمكن تعريف جريمة نشر اخبار زائفة بكونها ً” كل فعل مادي يتمثل في النشر عن سوء قصد لمنشورات او معلومات او بيانات او اوراق مفتعلة او صور مصطنعة او وثائق مدلسة منسوبة الى الغير سواء كان شخصا طبيعيا او شخصا معنويا ومن شان ذلك ان يلحق مضرة بذلك الشخص، على ان تتسبب تلك المنشورات في تعكير الأمن العام والسكينة العامة وان تبعث الرعب والفزع لدى عامة الناس .
ويشترط في تلك الجريمة توفر القصد الجنائي أي توفر سوء النية فى الإضرار بالامن العام والعلم مسبقا بزيف تلك الاخبار . وقد نص الفصل 50 من المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المؤرخ في 2 نوفمبر 2011 المتعلق بحرية الصحافة والنشر انه ” يعاقب كمشاركين في ارتكاب ما يمكن أن يوصف بجنحة على معنى الفصل 51 وما بعده من هذا المرسوم كل من يحرّض مباشرة شخصا أو عدّة أشخاص على ارتكاب ما ذكر ممّا يكون متبوعا بفعل وذلك إما بواسطة الخطب أو الأقوال أو التهديد في الأماكن العمومية وإما بواسطة المطبوعات أو الصور أو المنقوشات أو الرموز أو بأي شكل من الأشكال المكتوبة أو المصورة المعروضة للبيع أو لنظر العموم في الأماكن العمومية أو الاجتماعات العامة وإما بواسطة المعلقات والإعلانات المعروضة لنظر العموم وإما بواسطة أي وسيلة من وسائل الإعلام السمعي والبصري أو الالكتروني والمحاولة موجبة للعقاب وفقا لمقتضيات الفصل 59 من المجلة الجزائية “.
ونص الفصل 54 من المرسوم المشار إليه أعلاه يعاقب بخطية من ألفي إلى خمسة آلاف دينار كل من يتعمد بالوسائل المذكورة بالفصل 50 من هذا المرسوم نشر أخبار زائفة من شأنها أن تنال من صفو النظام العام. واعتبر الفصل 55 أن الثلب هو كل ادعاء أو نسبة شيء غير صحيح بصورة علنية من شأنه أن ينال من شرف أو اعتبار شخص معين بشرط أن يترتب عن ذلك ضرر شخصي ومباشر للشخص المستهدف.
ولعل تشعّب هذه الجريمة جعلها تتداخل مع جرائم أخرى، من بينها خاصة جريمة القذف العلني المنصوص عليها بالفصلين 245 و247 من المجلة الجزائية والمعاقب عنها بالسجن مدة ستة أشهر وهي الجريمة التي تندرج ضمن القسم الخامس من المجلة المذكورة والتي تتمثل كما عرفها المشرع في كل ادعاء أو نسبة أمر لدى العموم فيه هتك لشرف او اعتبار شخص او هيئة رسمية.
كما يمكن لجريمة نشر اخبار زائفة ان تتداخل مع جريمة الفصل 128 من المجلة الجزائية التي وردت بالقسم الثاني من المجلة المتعلق بهتك وهضم جانب الموظفين العموميين وأشبابههم وذلك بنسبة أمور لدى العموم او عن طريق الصحافة او غير ذلك من وسائل الإشهار أمورا غير قانونية متعلقة بوظائفهم دون الإدلاء بما يثبت صحة ذلك والتي يصل العقاب فيها الى عامين اثنين.
وقد أثيرت العديد من القضايا التي تخص نشر اشاعات تتعلق السياسين والرلمانيين والمسؤولين واتهامهم بالفساد والرشوة او بلرتباطهم بجهات اجنبية . وهي إشاعات من شانها هتك جانب المسؤولين والموظفين العموميين والسياسيين المذكورين والنيل من اعتبارهم إضافة إلى عمق تأثير ذلك على الأمن والنظام العامين بالبلاد. والملاحظ ان جريمة نشر أخبار زائفة يمكن ان تتداخل مع جريمة الإساءة للغير عن طريق شبكات الاتصالات العمومية المنصوص عليها بالفصل 86 من مجلة الاتصالات اذا ما تم نشر اخبار غير حقيقية عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، وهي من الجرائم التي اصبحت متفشية منذ سنوات بعد انتشار استعمال شبكات التواصل .
وفي إطار الجرائم الإرهابية يمكن للجماعات المتشددة أن تلجأ إلى نشر أخبار من شانها أن تنال من الأمن والسلم العامين وذلك عبر شبكلت التواصل الاجتماعي مما يسدي على تلك الأفعال الصبغة الإرهابية ويجعلها تدخل تحت طائلة القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب.
ورغم سبق للسلط العمومية خلال جائحة كورونا وبعد انتشار الفيروس ان دعت المواطنين الى الالتزام بالقوانين والتحري والتدقيق في ومصداقية المعلومات من مصادرها الرسمية ممثلة في وزارة الصحة والإدارات الراجعة لها وعدم إعادة نشر معلومات صادرة من جهات غير رسمية ، والامتناع عن بث أي شائعات أو أكاذيب أو أخبار مضللة من شأنها النيل من النظام العام .
ويمكن القول ان انتشار البلاغات الكاذبة والأخبار الزائفة والصور المفبركة تشهد انتشارا متزايدا في كامل انحاء العالم رغم التتبعات والقضايا التى تفتح يوميا من قبل السلط القضائية ضد كل من تورط في تلك الأعمال الإجرامية.
ويمكن حسب رأينا اعتبار هذه الجرائم من قبيل الجرائم الالكترونية التي تنال من الأمن الصحي وحتى الأمن الاقتصادي بالبلاد. وتسعى النيابة العمومية في جميع المحاكم الى مجابهة هذه الظاهرة ومواجهة الشائعات واتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجيها ، بما يضمن حماية السلم الاجتماعي، لذلك تم فتح عشرات القضايا في هذه الفترة تتعلق بالثلب والقذف ونشر البلاغات الكاذبة . خاصة وان تلك الإشاعات من شأنها عرقلة مجهود الدولة في مواجهة انتشار الفيروس ، أمام تعدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بإساءة استخدام التقنيات الحديثة في بث الأكاذيب والشائعات المغرضة ونشر الأخبار الملفقة بما من شأنه إثارة القلق وتعكير الأمن العام.

One comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

عدد 89، شارع الحبيب بورقيبة، أريانة بالاص، الطابق 3، المكتب 2، أريانة
506 716 71 216+
Hakimi.Cabinet@gmail.com

تابعونا :

حقوق النشر © مكتب المحاماة الحكيمي 2021

Developed by