الأستاذة كوثر بن أحمدالجرائم الالكترونية

مارس 22, 20213
بقلم السيدة كوثر بن أحمد 
رئيس دائرة لدى محكمة الاستئناف بتونس سابقا

ان العالم الجديد أصبح قائما على ظاهرة عالمية وهي التكنولوجية وان هذه الظاهرة أصبحت تستخدم في  جميع مجالات الحياة سواء منها العامة أو الخاصة. كما تم من خلالها تطور العالم الرقمي الذي أصبحى متقدما و مستجيبا بصفة أفضل لحاجيات الإنسان المعاصر.

غير أنه يجب أن لا نكتفي فقط بايجابيات هذا التقدم  فقد أفرزت هذه المنظومة الحديثة عالما افتراضيا متشعبا و خاصة في ميدان الجرائم فقد استحدثت جرائم جديدة عرفت بالجرائم الالكترونية أو تسمى  كذلك بالجرائم المعلوماتية  أو الجرائم السيبريالية Cyber crimes و هي تلك الجرائم التي ترتكب عبر شبكة الانترنت أو بواسطتها و عادة ما يكون الفاعل إما فردا أو جماعة و يصعب الكشف عن الجاني كما هو الشأن في الجرائم العادية فضلا عن كونه  في اغلب الأحيان يبقى مخفيا. و قبل الحديث عن طبيعة هذا الفعل الضار لا بد من التطرق في مرحلة أولى إلى مفهوم الجريمة الإلكترونية. فالجريمة الإلكترونية  هي جريمة القرصنة و القرصنة في معناها اللغوي هي السرقة المرتبكة في البحار و أحيانا على الشواطئ من قبل أشخاص لقبوا بالقراصنة أي اللصوص و الذين يتولون الاستيلاء على ذخيرة المراكب من سلع و أدباش و في بعض الأحيان الأموال. و لربما كان خيار تسمية هذه الجريمة بالقرصنة تعود إلى كونه يتم تلقيب الدخول على شبكة الانترنت بالإبحار و بدخولنا بعض المواقع على تلك الشبكة, نحن نبحر على موجات إفتراضية غير مرئية و غير محسوسة.

و عليه, فإن جريمة القرصنة الإلكترونية هي اختراق بطرق غير شرعية لأجهزة الحاسوب عير شبكة الانترنت و استعمال معطيات شخصية لمستعمل ذلك الحاسوب و كذلك إحداث تغييرات من خلال ذلك التصفح و قد يتم كذلك من خلال إنزال برمجيات على ذلك الحاسوب قصد حصد المعلومات المشحونة به.

و حيث أن هذا التعريف البسيط للجريمة المذكورة أعلاه ينبعث بالأساس من الفاعل و  من محل الإعتداء و من الوسيلة المعتمدة في اقترافها و أن أغلب التشريعات في العالم لم تعطي مفهوما خاصا للجريمة الالكترونية و بقي مفهوم الجريمة الالكترونية يؤخذ من الاتفاقيات الدولية و النصوص التشريعية التي تسن بمناسبة مقاومة هي الظاهرة الجديدة.

و مما لا شك فيه أن لكل فعل ضار غاية محددة وعادة ما تكون الغاية من جريمة القرصنة الكسب غير المشروع بمعنى السرقة أو الابتزاز أو كشف أو استغلال المعلومات المخفية لأهداف سياسية كالتجسس.    وان من ابرز الجرائم  و الأكثر تداولا   على الشبكة العنكبوتية  جرائم تحويل الأموال والابتزاز  بواسطة التشهير وجرائم السب والقذف  و الثلب و  الجرائم الجنسية بمفهومها العام و التي تستهدف الحياة الخاصة للأفراد أو الجماعات المكونة للمجتمع ككل.  كما شهدنا في عالمنا  الحديث تسميات جديدة لعدة أعمال  إجرامية ساهمت الشبكة العنكبوتية في انتشا رها  مثل الجرائم الإرهابية و جرائم تبيض الأموال  وجرائم الاتجار بالأشخاص  والتي شهدت تطورا وانتشارا بنسق سريعا  نتيجة لتطور برماجيات الاتصالات   وكثرة وتعدد مواقع الاتصال.

و بالرجوع للقانون التونسي نجد أن المشرع لم يخص الجريمة الالكترونية بنص خاص و إنما قام بإدراجها صلب العديد من القوانين المتعلقة بمسائل مختلقة و نذكر على سبيل المثال المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المؤرخ في 2 نوفمبر 2011 و المتعلق بحرية الصحافة و الطباعة و النشر و كذلك القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخ في 7 أوت 2015 يتعلق بمكافحة الإرهاب و منع غسل الأموال.

و بالتالي لمزيد الإلمام بمفهوم الجريمة الإلكترونية لابد من التطرق إلى خصائصها و دوافعها لننتهي بسبل مكافحتها أو ردعها. استنادا إلى التشريع التونسي و التشاريع المقارنة.

 

الجزء الأول : خصائص الجريمة الإلكترونية:

إن الجريمة الالكترونية هي جريمة عابرة للقارات, لا لون لها و لا طعم إلا أنها تتسم ببعض الخصوصيات التي تميزها عن بقية الجرائم و من أبرزها صعوبة الكشف عن هوية الجاني و سهولة إخفاء أثارها و أدلتها و هوية فاعلها و من السهل الوقوع فيها.و قد تكون سرعة انتشارها هي السبب

الأساسي في صعوبة الكشف عن الجاني أو تدارك أثارها بما يجعل الضرر الناتج عنها صعب التقدير.

ففيما يتعلق بالخاصية الأولى وهي صعوبة الكشف عن هوية الجاني, فهوية الجاني عادة ما تكون مخفية ساعة وقوع الجريمة و قد تبقى على تلك الحالة بعد وقوع الجريمة فضلا عن استعمال الجاني إما لحساب وهمي و إما من خلال اعتماده البرنامج إلكتروني أو تطبيقة تسهل إخفاء هويته أو عنوانه أو المكان الذي ارتكبت من خلاله الجريمة و عليه, الهدف منه يسعى دائما إلى طمس معالم الجريمة كليا و ذلك بمحو أثارها و أدلتها من الموقع الذي استعمله أو الوسيلة المستعملة لتحقيق غايتة الإجرامية بصفة عامة وهو ما يجعل مسالة الكشف عن الجريمة أو إثباتها بالأمر شبه مستحيل.

بالإضافة إلى ذلك, فإن الجريمة الإلكترونية تتسم بسهولة الوقوع في فخها نظرا للأساليب الماكرة وغير القانونية التي يتوخاها الجاني في استقطاب الضحية كأن يرسل للضحية رسالة الكترونية على بريدها الالكتروني يوهمها بان بنك الضحية هي التي من قامت بإرسال هذا الأخير و ذلك لنيل ثقة الضحية و حثها على كشف بياناتها البنكية, و من خلاله يتولى الجاني الاستحواذ على أموال الضحية بسهولة تامة أو أن يرسل للضحية صفحات إلكترونية على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي و يطلب منها فتحها فتقوم بذلك لكي تنتهي إلى إرساء و إدخال ما يعرف بالفيروسات و من ثمة يقوم الجاني بالاستيلاء على حساب الضحية و بسط يده على معطياتها الشخصية.

و الضرر الذي ينتج عن الجريمة الالكترونية يكون عادة غير قابل للتقدير بصفة جلية و ذلك يمكن تفسيره بسببين على الأقل: السبب الأول هو صعوبة تقدير خطورة الفعل الضار و توابعه و مدى انعكاسه على شخصية المجني عليه أو على أملاكه و غيرها من الأضرار التي يمكن أن تنتج له. و السبب الثاني يتمثل في أن الفاعل يمكنه إخفاء آثار الجريمة بسهولة مما يجعل عملية التقدير التي سيستند عليها جبر الضرر أمرا شبه مستحيل في الغالب.

كما أن هذه الجريمة هي سريعة الانتشار, غير مقيدة بزمان و مكان بالرغم من التباعد الجغرافي و من ثمة فإن الخطورة التي تنتج عنها عادة تكون ذات أهمية بالغة مما حدى بالمجتمع الدولي إلى اللجوء إلى الاتفاقيات الثنائية و المواثيق الدولية وتحديث النصوص الزجرية لمكافحتها. وتحت ضغط الاتجاهات السياسية امكن ابرام جملة من النصوص القانونية ذات  الطابع الانساني واصبح للمادة الجزائية مدونة  دولية يمكن الرجوع اليها عند الحاجة بل يمكن ان تكون ملزمة لكل الدول ومن نتائجها مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة  او المهنية والدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام و إخضاع عقوبة السجن لجملة من الضوابط تكفل حماية المساجين والدعوة إلى عدالة جزائية في إطارها الشامل بما في ذلك معالجة أسباب الجريمة والحد منها ووضع طرق ناجعة في البحث و المكافحة والتنفيذ تكفل إنسانية المحكوم عليه[1]

تجدر الملاحظة إلى أن الفاعلين هم في الأغلب ما يكونون من الشباب الذين يهوّون العلوم الإلكترونية و التكنولوجيا. هذا لا يعني أن لا وجود لجناة من غير الشباب. فقد نجد منظمات مختصة في علوم القرصنة الالكترونية غايتها الإنتقام أو التجسس أو التطرف أو اختراق الأنظمة و غير ذلك و قد تعمل بعوض و قد تعمل بدون عوض غايتها الأولى الإساءة للأفراد أو المؤسسات. كما نجد منظمات أخرى توجه أعمال القرصنة لغاية أخرى و نذكر منها منظمة أنونيموس Anonymous و التي تعمل على الدفاع عن حرية التعبير.

إن هذا الاستعراض لخصائص الجريمة الالكترونية لا يقصي وجود خصائص أخرى من شأنها أن تتسم بها كل جريمة إلكترونية على حدة كالجريمة الإرهابية (كالتحريض و التكفير عبر شبكات التواصل الاجتماعي).

و لا يمكننا الحديث عن خصائص الجريمة الإلكترونية دون التعرض إلى دوافعها و أسباب اقترافها.

الجزء الثاني : دوافع الجريمة الإلكترونية

للجريمة الإلكترونية كغيرها من الجرائم لها دوافع متعددة منها ما هو مادي و هنالك ما هو شخصي و منها ما هو سياسي.

و تجدر الإشارة إلى أن الدافع أي السبب يختلف عن القصد الجنائي و الذي هو احد أركان الجريمة في مفهومها المطلق فإن الدافع هو تلك “القوة المحركة للإرادة والعامل النفسي الذي يدعو الى التفكير بالجريمة , والعزم على توجيه الإرادة إلى تنفيذها[2]  في حين و أن القصد الجنائي هو نية الفاعل التي تترجم من خلال إتيانه لأفعال مؤدية لارتكاب الجريمة.

و قد تكون الدوافع المادية للجريمة الإلكترونية الحصول على منفعة مادية مثل جريمة الابتزاز التي الغاية منها الحصول على أموال من الضحايا أو الدخول على برماجيات و نسخ معلومات يسعى من خلالها الجاني إلى قرصنة أموال الضحية أو يسعى من خلالها إلى الضغط على الضحية و تهديدها بنشر معطياتها الشخصية مقابل مبالغ مالية طائلة.

أما بالنسبة للدوافع الشخصية, من أبرزها الانتقام نظرا لخطورتها, فالفاعل يكون يحمل في نفسه شحنة من الكراهية و الحقد على الضحية و يريد النيل منها بأية طريقة تشفي غليله إما من خلال السب و الشتم و إلا من خلال التشهير به و محاولة الإضرار به و بسمعته و بصورته من خلال إختراق معلوماته و أسراره و نشرها على صفحات شبكة الإنترنت.

و هنالك دوافع ذهنية و تتمثل في رغبة الفاعل لإثبات قدراته على القرصنة و الاختراق أو الرغبة في تطبيق ما تم تعلمه حول القرصنة بغاية التسلية لا غير. و هنالك أيضا دوافع سياسية غايتها إما إسقاط نظام معين و إما إرساء مبادئ سياسية جديدة أو نظام سياسي جديد و إما لاستهداف شخصيات سياسية معينة و إما للتأثير على برنامج سياسي معين.

أمام هذا النوع المستحدث من الجرائم و ما قد ينتج عنها من ضرر على مستوى الفرد و على مستوى المجتمع, فإنه يتجه الحديث عن كيفية مكافحتها و معالجة هذه الظاهرة.

إن النسق السريع لتطور الجريمة الالكترونية يقتضي إتخاذ تدابير وقائية و أخرى علاجية. و المقصود بالتدابير الوقائية هي كل تلك الحملات الموجهة لتوعية الأفراد حول خطورة الجرائم الإلكترونية و خاصة حول كيفية التوخي من الوقوع في فخها و تسليط الأضواء على كيفية حماية المعطيات الشخصية فلا يكفي أن يقع سن قانون لحماية المعطيات الشخصية دون أن تحصل حملات توعية و دورات تكوينية تهدف إلى تحفيز الفرد على حماية معطياته الشخصية عند إستعماله للحاسوب و أو للهاتف.

أما التدابير العلاجية, فهي تتمثل في سن قوانين زجرية خاصة بالجرائم الإلكترونية تعطي تعريفا واضحا لها و تسلط عقوبات أكثر صرامة على مرتكبيها ضرورة و أن العقوبات المنصوص عليها ببعض النصوص المتفرقة التي نجدها تذكر بعض الأنواع من هاته الجرائم لا تفي بالحاجة للحد من خطورة هذا النوع من الإجرام.والتي قد يكتفي المشرع في بعض الجرائم الاخلاقية مثلا  بزجرها بعقوبة مالية  مثل جريمة السب والشتم و قد تتعدى آثار الجرم شخص المعتدى عليه و يصعب تقدير الضرر الناتج عنها.

فالمشرع التونسي, على سبيل الذكر لا الحصر, تصدى لهذه الظاهرة في ميدان الإجرام بسنه جملة من النصوص الزجرية اتبع من خلالها السياسة الدولية و المبادئ المنبثقة عن الاتفاقيات العالمية التي اتخذت لمكافحة جريمة القرصنة.

و بالرجوع للتشريع الوضعي التونسي بصفة عامة و للمجلة الجزائية بصفة, يستشف ان المشرع لم يخصص جزء  متعلق بالجريمة الالكترونية كما هو الشأن لجرائم الاعتداء على النظام العام أو جرائم على الناس, و إنما تولى إصدار قوانين  و مراسيم متعددة و متفرقة جرم من خلالها أفعالا و حدد لها عقوبات خاصة يقع اعتمادها من قبل السلطة القضائية.

فقد كرس المشرع التونسي لأول مرة الجريمة الالكترونية حين تولى تنقيح الفصل 172 من المجلة الجزائية الذي ينص على جريمة الزور بمقتضى القانون عدد89 لسنة 1999 المؤرخ في اوت 1999 أسوة بالقانون الفرنسي الذي نص على جريمة التحيل الالكتروني بالقانون عدد 19/88 الصادر بتاريخ 5 جانفي 1988 ثم تولى إصدار القانون عدد 83 لسنة 2000 المؤرخ في 9 أوت 2000 المتعلق بالمبادلات التجارية الالكترونية و الذي تضمن في الباب السابع منه جملة من التجاوزات و العقوبات و ذلك بالفصول من 43 إلى 52. وهي نصوص زجرية اعتبر من خلالها المشرع التونسي أن هاتة التجاوزات هي من صنف المخالفات و الجنح. كما نص القانون عدد 1 لسنة 2001 و المؤرخ في 15 جانفي 2001 و المتعلق بإصدار مجلة الاتصالات في فصوله 86,85,84 و 87 على جرائم خاصة تتعلق باستعمال خطوط اتصالات مختلسة أو القيام بإفشاء محتويات مكالمات أو مبادلات مرسلة عبر شبكة الاتصال من غير الحالات التي يجيزها القانون.

و قد نص كذلك على جرائم الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات. كما جرم استعمال أو صنع أو استيراد أو إصدار أو حوز للبيع أو التوزيع مجانا أو بمقابل أو عرض للبيع أو بيع وسائل خدمات التشفير أو إدخال تغييرا عليها أو إتلافها دون مراعاة ما يقتضيه القانون.

و على عكس ما ذهب إليه المشرع التونسي, فإن المشرع الفرنسي و بعد إصداره لجملة من القوانين المتفرقة في إطار سياسيته التي اتخذها لمكافحة الجريمة الالكترونية, فقد خصها بالكتاب الثالث من المجلة الجزائية الفرنسية. و بالرغم من وجود هذا التقنين فإن تطور الجريمة السيبريانية لم يتوقف عن التنوع و الانتشار.

و عموما, فإن نسق التطور التكنولوجي الذي نشهده كل يوم يجعل من القوانين الزجرية قاصرة على الإلمام بكل الجرائم الإلكترونية و يبقى الأمل الوحيد لمكافحة هذه الظاهرة هو التعويل على وعي المواطن من خلال إحداث دورات تكوينية و حملات ترشيدية هدفها حماية المعطيات الشخصية قبل كل شيء. و لذلك لا بد من تطوير أليات المعالجة منذ انطلاق الأبحاث إلى غاية المحاكمة و ما بعد المحاكمة و هذا الأمر يقتضي من الشعوب تعديل السياسة العقابية حتى يتحقق التوازن في المجتمع. و تجدر الملاحظة في الأخير إلى أن فقه القضاء التونسي أو حتى القانون المقارن لا يزال غير ثري في هذا المجال و لا يمكن في التطبيق سد الفراغ التشريعي عند الاقتضاء. */*

 

 

 

 

 

[1] الموسوعة الجزائية, علي و سيرين كحلون, 2014, ص109-113

[2]  محرز عطياني, “الدافع الجنائي”, صفحة دنيا الوطن, 24/11/2010

[3]  (consulté le 13/01/2021)   https://pulpit.alwatanvoice.com/content/print/214822.html  vers 17h15

3 comments

  • israelnightclub.com

    سبتمبر 20, 2022 at 4:31 م

    I need to to thank you for this wonderful read!! I absolutely loved every little bit of it. I have you book marked to check out new things you postÖ

    Reply

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

عدد 89، شارع الحبيب بورقيبة، أريانة بالاص، الطابق 3، المكتب 2، أريانة
506 716 71 216+
Hakimi.Cabinet@gmail.com

تابعونا :

حقوق النشر © مكتب المحاماة الحكيمي 2021

Developed by